الأربعاء، أبريل 07، 2010

ملف التفكير الجمعي groupthink د. مجدي رجب إسماعيل (قام بتجميعة وإعدادة)

 ما هو التفكير الجمعي:


هل سبق لك حضور موقف تُناقشُ فيه جماعةٌ موضوعاً معيَّناً و في مجرى الحديث يتبين لك أن لديك ما تقوله مخالفاً للرؤية السائدة في المجموعة و لكنك التزمت الصمت؟ و هل فاجأك لاحقاً العلم بأن آخرين يشاركونك وجهة نظرك قد التزموا الصمت أيضاً؟ إن ما يجري معك في هذا المثال و مع كلِّ البشر هو ما يسميه إيرفنغ يانيس Irving Janis بالتفكير الجمعي groupthink.
التفكير الجمعي نمطٌ من محاكمةِ الحقائق و الآراء يتقدمُ فيه الحفاظُ على تماسك المجموعة cohesiveness وسيادتها solidarity على البحثِ في الوقائع بحثاً موضوعياً.
بسبب الضغط الملح على التوافقية تكفُّ المجموعاتُ الأفرادَ عن رفع الصوت بوجهات النظر التقويمية الناقدة التي لا تحظى بالقبول أو الخارجة عن المألوف. و نتيجةً لذلك يتدهور لدى الفرد كفاءته العقلية، و اختباره للحقائق، و حكمه الأخلاقي.
بدأ تناول هذه الظاهرة في العصر الحديث على يد ليفاين Lewin في ثلاثينات القرن العشرين و أثبتت الدراسات و التجارب اللاحقة ارتباط التفكير الجمعي مع كلِّ حالات الإضرار بقدرة المجموعة على التقويم الموضوعي للبدائل و التوصل إلى القرار الجماعي الأمثل.
كيف يحدث التفكير الجمعي و ما هي مظاهره السلوكية:
تتهيأ الفرصة لحدوث التفكير الجمعي عند حضور عوامل مهيِّئةٍ معينة. و من أهمِّها:
1-شدة تماسك المجموعة و تقارب أو توحُّد الخلفيات الاجتماعية و الثقافية لعناصرها.
2- انعزالُ المجموعة عن الآراء و الأجواء المخالفة أو المناقضة.
3- حكمُ المجموعةِ من قبلِ قائدٍ إيعازي directive مسيطر بنشرُ في أجوائها اتجاهاته الفكرية و مواقفه المفضلة ويشجِّعُ على التقيَّدِ بها و ليسَ الاستنادِ عليها كركيزة للنمو و المتابعة.
4- إحاطة المنظمة بأحوالٍ خارجية و داخلية تعزز الميلَ نحو التماسك و الاندماج المطلق مثل: التهديدات الخارجية الخطيرة، أو حالات الفشل الذريع السابقة، أو مواجهة مصاعب شديدة في صناعة القرار، أو مواجهة المآزق الفكرية.
و بعدَ سيطرةِ التفكير الجمعي على المجموعة فإننا نلاحظ في سلوكياتها المظاهر التالية:
1- تقتصرُ نقاشاتها على مساحاتٍ محددةٍ من البدائل دونَ مبررٍ واضحٍ مفهوم، و نلاحظُ أن الحلولَ المقبولةَ من الأغلبية في مرحلةٍ سابقة لا يتمُ التعرضُ لها لاحقاً إلاَّ ببطءٍ شديد و على استحياء- إذا حدث ذلك فعلاً- و الخياراتُ المرفوضة من قبل الأغلبيةِ سابقاً تبقى مستبعدةً و لا تراجعُ لاحقاً مهما تغيرت الظروف.
2- لا تنساقُ المجموعةُ بسهولةٍ إلى استشارات الخبراء – و لا تطلبها أصلاً- و نلاحظُ أيضاً حضور الانتقائية في اختيار و تفضيل المعلومات المتاحة لديها.
3- تمتلئ المجموعة بالثقة المطلقة بأفكارها الحالية – أو يبدو عليها ذلك- فلا تهتمُّ برسم الخطط الاحتياطية.
4- يفسر أعضاء المجموعة لأنفسهم بأنفسهم أية مقاومة للافتراضات التي يضعونها.
5- يمارس الأعضاء ضغطاً مباشراً على من يستعرض شكوكه حول أيٍ من وجهات النظر السائدة أو من يشكك في سلامة البراهين التي تؤيدها الأغلبية.
6- يتجنَّب الأعضاء الذين لديهم شكوك أو يحملون وجهات نظر مختلفة الخروجَ عمَّا يبدو توافقاً جماعياً.
7- يخيم على الموقف موالاة وهمية حيث يفترض أن السكوت هو علامة الرضا.
ضغط المجموعة و التفكير الجمعي أمثلة واقعية:



تجربة سلومون آش على انسجام المجموعة:
تناولت دراسة سلومون آش ٍٍSolomon Ash مجموعات من سبعة أو ثمانية أشخاص يجلسون في غرفة الصف و يُطلب منهم المقارنة بين بطاقتين لدى الباحث.
تحتوي إحدى البطاقتين على عمودٍ واحد و الثانية على ثلاثة أعمدة متفاوتة الطول. أحد الأعمدة الثلاثة في البطاقة الثلاثية مطابق للعمود المبين في البطاقة الأحادية، و الفرق بين أطوال الأعمدةِ واضح جداً لا يكادُ يتركُ مجالاً للخطأ, و المطلوب في هذه التجربة هو أن يُعلِنَ موضوعُ التجربةِ بصوت مسموع عن أحدِ الأعمدةِ الثلاثة الذي يراهُ مطابقاً للعمود المنفرد.(موضوع التجربة subject هو الشخص الخاضع للتجربة).
ترى ماذا سيحدث حين يأخذُ كلُّ أعضاء المجموعة بإعلانِ إجابات خاطئة؟ هل سيؤدي الضغط نحو الانسجام مع المجموعة بالعضو غير المتشكك إلى تغيير إجابته مسايرةً لإجابات الآخرين؟ هذا ما يريد آش التحقق منه.
دُرِّبت المجموعات بحيث يكون العضو غير المتشكك هو الوحيد الذي لا يعلم بأن التجربة مدبرة، و رُتِّبت مقاعد الجلوس بحيث يكون هو آخر من يدلي بقراره. ابتدأت التجربة بمجموعتين متماثلتين من التدريبات و أعطى كلُّ مواضيع التجربة الإجابات الصحيحة.
لكن في المجموعة الثالثة تعمَّدَ أعضاءُ المجموعة إعطاءَ إجابات خاطئة قائلين –مثلاً- بأن العمود C هو المطابق لـ X. ثمَّ يصل الدور إلى موضوع التجربة غير المتشكك.
إنه واثق من أن السطر المطابق هو B و لكن الجميع قالوا بأن المطابق هو C، و القرار الذي يواجهه هو: هل سيعلن على الملأ تصوراً مختلفاً عن المواقف المعلنة للآخرين؟ أم سيدلي بإجابة يعلم حقاً بأنها خاطئة حتى يكون رده متوافقاً مع بقية أعضاء المجموعة؟
انساق إلى التوافق 35% من مواضيع آش المختبرين عبر الكثير من التجارب و المحاولات. أي أدلى مواضيعُ الاختبار بإجابات يعلمون خطأها لا لشيءٍ سوى أنها مسايرة لإجابات بقية أعضاء المجموعة.
كارثة مكوك الفضاء تشالنجر درسٌ آخر باهظ الكلفة:
في الثامن و العشرين من كانون الثاني عام 1986 شهدت سماء فلوريدا درساً دامياً باهظ التكلفة و مثالاً قاسياً على أضرار التفكير الجمعي و الانجراف مع تماسك المجموعة! انفجرَ المكوك بملاحيه السبعة بعد إطلاقه بفترة وجيزة وكان وراء الحادثة التفكيرُ الجمعي فكيف كان ذلك؟
1- خُطِّطَ لتنفيذِ الإطلاق أصلاً في الثاني و العشرين من ذلك الشهر و لكن سلسلةً من العراقيل أجَّلت الموعد أياماً.
2- كان علماء وكالة أبحاث الملاحة الجوية و الفضاء الأمريكية NASA يتحرقون على إطلاق المكوك و إتمام المهمة و في تلك اللحظات الحاسمة و قبيل موعد الإطلاق بيومٍ واحد فاجأهم أحدُ المهندسين بمخاوفه من مشكلاتٍ محتملة في الفواصل المطاطية التي تحمي خزانات الوقود في صواريخ التعزيز.
3- نوقشت المشكلة في اجتماعاتٍ عدة على الهاتف و كان القرارُ النهائيُّ هوَ المضيُّ في عملية الإطلاق.
4- بدت على مجموعة صناعة القرار أعراض التفكير الجمعي:
- تجاهلوا أو استخفُّوا بالتحذيرات التي تناقض أو تعرقل هدف المجموعة.
- سيطرت عليهم ثقةٌ مطلقة بصحَّةِ قراراتهم و تصرُّفاتهم و هكذا أخفقوا في الغوص و تحليل كل المخاطر المحيطةِ بها.
- بالإضافة إلى العوامل السابقة أُخمدت أصوات الأقليَّة من المهندسين المعارضين لعملية الإطلاق و الواقفين بوجه التيار العام بسبب الاتجاه العام الضاغط نحوَ عدمِ تأجيل الإطلاق لأن ذلك التأجيل لم يكن مناسباً في وقتٍ تتوجه فيه كلُّ الأنظار نحو الناسا و مشروعها الجماهيري الذي اكتسبَ سمعةً و قبولاً هائلين في أوساط العامة.
فقد كانوا بصدد إرسالِ أوَّلِ معلمة إلى الفضاء و كانَ مجلس النواب بصدد إقرارِ ميزانيةِ دعمٍ هائلةٍ للوكالة لقاء ذلك المشروع.
5- كان لذلك المزيج من سوء التقدير و التفكير الجمعي و العوامل الخارجية نتيجةٌ واحدة: كارثة!
تناثرت أشلاء المكوك و ملاحيه في الفضاء و انقطعت سلسلة النجاحات الخارقة و انتهى سجل السلامة المشرِّف.
كيفَ نخفف الآثار السلبية للتفكير الجمعي:
يقترح الباحثون تقليص آثارِ الإلحاح على تماسك المجموعة و التفكير الجمعي من خلال نشرِ الظروف التالية في بيئة المنظمة و دمجها جوهرياً في ثقافتها:
1- طرد الخوف و تشجيع العناصر على البوح بآرائهم و عدم التردد في انتقادِ كلِّ ما حولهم و تأكيدُ أن الهدف الأول للعمل هو تحقيق المصلحة التنظيمية و ليسَ إرضاء المدراء و لا إرضاء الزملاء إرضاءً شخصياً.
2- أن تجتنب القيادةُ طلبَ الآراء مع الإيحاءِ في الوقتِ ذاته بالرأي المفضَّلِ لديها سلفاً و تشجيعِ إعلانه و تبنِّيه.
3- تشكيلُ مجموعاتٍ مستقلة متعددة و تشجيع النقاشات المفتوحة.
4- مناقشةُ الأمور مع أفرادٍ من خارج المجموعات و إدخالُ عناصرَ متجددة إليها لإدخال أفكارٍ متجدِّدة.
5- حضور القائد الموضوعي النزيه الساعي إلى قبول مشاركة كل الأعضاء.
6- حضورُ واحدٍ من الأعضاء على الأقل في كلِّ اجتماع و قيامه بدور محامي النقيضين devil"s advocate.
لا يتردَّدُ محامي النقيضين في استجواب و تحليل أي حقيقة مهما كانت و كائناً من كان القائل بها فرداً أو جماعة.
و رغم المعنى السلبي الذي توحي به تسميةُ " محامي النقيضين" في بعض المواقف فإنَّ حضوره هو مقياسُ اختباري لسلامةِ القرارات و صحة البيئة التي تتخذُ فيها.
                   إعداد هيئة تحرير مجلة عالم الابداع
http://www.afkaaar.com/html/article970.html



........................................................                                                       

التفكير الجمعي وسلبياته

                                                   
مناقشة الهم العام حقٌّ مشاع للجميع من منطلق أن الأمر يعنيهم ويمس حياتهم سواء اليومية أو الوظيفية أو الدينية أو الاقتصادية، والتفكير الجمعي للمجتمع أياً كان هذا المجتمع، لا يمكن أن يكون صائباً وبدرجة كبيرة لأنه لا يرتكز على أساسيات علمية ومعرفية وخبرات ناتجة عن الممارسة الفعلية. من هنا نجد أن الغوغائية الفكرية سمة مصاحبة لهذا التفكير الجمعي، لأنها لا تحكمها ضوابط التأمل والتفكير والتمحيص ولا تحكمها الظروف المحيطة بهذا الهم العام .. لذلك نجد أن طرح أي مشكلة اجتماعية مهما كانت أهميتها بالنسبة للمجتمع، يتم التعاطي معها من خلال التفكير الجمعي والذي أشرنا إلى أنه تتحكم فيه الغوغائية الفكرية بنسبة كبيرة جداً، بل إن الجميع يناقشه وكأنه من أصحاب العلم والاختصاص مما يؤدي إلى تعطيل الحلول التي يتم طرحها من قِبل المختصين ... السؤال هنا لماذا لا نعطي أصحاب الاختصاص فرصتهم في الدراسة والتحليل والتقييم وإيجاد الحلول، من منطلق أنهم هم الأدرى والأعرف والأقدر على مواجهة تلك المشاكل الاجتماعية؟
عندما يتم التعاطي مع مشكلة ما ويتم طرح الحلول لها، نجد أن هناك من ينبري للتصدي لها بدون الأخذ بها ودراستها وتقييمها وعرضها على بساط المنافع والمضار، الشيء الملفت للنظر أن هؤلاء يقومون بالتصدي بدون أن يكونوا مؤهلين علمياً وثقافياً ومعرفياً وأيضا لم يكونوا مؤهلين اجتماعياً بمعنى أنهم ليسوا من أهل الحل والربط المجتمعي. وهم لتحقيق هدفهم يسعون إلى التأثير على التفكير الجمعي بدون أن يلموا باحتياجات بقية أطياف المجتمع نتيجة لعدم قدرتهم على ذلك، لأنهم يفتقدون إلى الوسائل التي تمكنهم من الاطلاع على تلك الاحتياجات.
من هنا نجد أن ترك مناقشة وتقرير الحلول لأي مشكلة اجتماعية مهما كانت، نجد أن ترك ذلك لأصحاب الاختصاص ليتولوا دراستها وتحليلها وإيجاد الحلول من جميع جوانبها الاجتماعية والاقتصادية والدينية أمر مهم يصب في مصلحة المجتمع بعيداً عن المعطلات الاجتماعية التي يتم استخدامها من قبل التفكير الجمعي الذي تنقصه أدوات الحل الفعال.
ليست هذه دعوة لمصادرة الرأي للمجتمع، أو دعوة لتعطيل التفكير الجمعي عن التعاطي والتفكير والمناقشة والتفاعل مع الهم العام، لا، ولكنها دعوة إلى ترك الأمور لأصحابها وإعطاء كلٍّ مجاله حسب موقعه وحسب قدراته على العمل لما يتوفر لديه من أدوات للحل، وحتى لا يتم استخدام هذا التفكير الجمعي لتعطيل الحلول وتقييد قدرة أصحاب الاختصاص على العمل.
http://www.al-jazirah.com.sa/2008jaz/mar/25/rj5.htm%20المصدرد. عقاب بن غازي بن عميرة


................................................................
ويسمى التفكير الجمعي بـ
تفكير القطيع

Definition from ويكيبيديا:

تفكير القطيع

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة

اذهب إلى: تصفح, ابحث

تفكير القطيع أو تفكير الجماعة نوع من التفكير لدى أفراد الجماعات عندما تحاول تخفيف الصراع والوصول لاتفاق بدون التفكير المنطقي وتحليل وتقييم الأفكار، حيث يتجنب الأفراد طرح أفكار تخالف روح الجماعة.
Example sentence(s):
* تفكير القطيع أو تفكير الجماعة نوع من التفكير لدى أفراد الجماعات عندما تحاول تخفيف الصراع والوصول لاتفاق بدون التفكير المنطقي وتحليل وتقييم الأفكار، حيث يتجنب الأفراد طرح أفكار تخالف روح الجماعة ويكيبيديا
Votes in favor of/against selecting this as the best translation of the term asked


No Ahmad Wadan: استخدام كلمة قطيع يناسب أكثر الماشية والدواب لذا أراه استخدام في غير محله مع تقديري لويكيبيديا

47 days

التفكر الجماعي

التفكير الجمعي

الفكر الجماعي يطلقها علماء النفس على الجماعات التي يمكنها التوصل إلى قرارات خاطئة وسيئة جدًا، لأن عمليات التفكير لدى أفرادها قد تتخذ منحى منحرفًا!
Example sentence(s):
* ووجد المتخصصون أن متخذي القرار كانوا ضحية لما اسماه التفكير الجمعي والتي سبب الهزيمة لأمريكا فهذا النوع من التفكير قد تكون له اثاره السلبية فقد تعتقد بعض الجماعات أو الدول القوية والتي قد يصل بها الحال إلى الإيمان القوي المطلق بانه من الصعب أن تكون على خطأ في نظرتها للأمور وذلك نظراً لمركزها الاجتماعي وبالتالي حتى الآخرين يقتنعون بأنه من المستحيل أن تكون هذه المجموعة على خطأ Alriyadh
............................................زززززززززززززززززززززززززززز
التفكير الجمعي: الماهية والحتمية
المصدر
http://forum.z4ar.com/f97/t5123.htmlعبد الله البريدي



يشير التفكير الجمعي إلى لون من التفكير التراكمي المرتبط بالذاكرة الجمعية في سياقها التاريخي والجغرافي. والتفكير الجمعي لا يوجه تفكير بعض أفراد المجتمع فحسب وإنما يصطبغ به عموم الأفراد؛ إذ إنه يشكّل الإطار العام لتفكير المجتمع، بل المصنع الذي تصنّعُ داخلَه (الأجهزة المعرفية) التي يتم تركيبها في عقول الناس، وتتكوّن تلك الأجهزة من (منظومة) و(أخلاط) من المعتقدات والقيم وطرائق التفكير وأدوات التحليل والمفاهيم والمصطلحات، كما تعبئ تلك الأجهزةُ العقولَ بكمية من العادات، والاتجاهات حيال القضايا والأحداث والأشخاص، وقواعد السلوك الصحيحة والخاطئة، تقل تلك الكمية أو تكثر وذلك بحسب قوة أو هيمنة التفكير الجمعي.

ويعني ذلك أن التفكير الجمعي (ينمّط) تفكير عموم أفراد المجتمع تجاه القضايا والمشاكل والأزمات العامة، ويلبسهم (نظارةً حضاريةً) يُبصرون بها ويقيّمون ويخططون وينفّذون ويحبون ويكرهون!.

وهذه إيجابية للتفكير الجمعي - تماماً كما التفكير الروتيني مفيد في حياتنا اليومية - حيث يجهّز التفكيرُ الجمعيُ المجتمعَ برأي عام (تلقائي) و(مبدئي)، كما يبرمج الفعل الاجتماعي تجاه بعض القضايا والمشاكل والأخطار التي تهدد المجتمع، وفعالية التفكير الجمعي وجودة برمجته تقلّل من حجم (الجهد الثقافي)؛ إذ لا يحتاج المجتمع أن يبذل جهوداً ثقافية كبيرة تجاه كل قضية أو مشكلة أو خطر يطرأ من أجل صناعة رأي عام أو برمجة الفعل الاجتماعي، حيث يتشكّل ذلك الرأي أو الفعل تلقائياً بموجب التفكير الجمعي لا الجهد الثقافي، وهذا يجعل المجتمع يصرف جهده الثقافي في ممارسة نقدية واعية لمدى صوابية ذلك الرأي العام التلقائي ودرجة عقلانية تلك البرمجة الاجتماعية المبدئية، ويجتهد المفكرون في محاولات جادة للكشف عن الثغرات والثقوب وتحديد أي من الافتراضات التي يجب استصحابها وأيها يجب إزالتها!.

ويعد التفكير الجمعي بهذا الوصف ظاهرة حتمية الوقوع، لا ينفك عنها أي مجتمع إنساني، بل لا يعد المجتمع كذلك إلا إذا كان يتوافر على نوع من التفكير الجمعي الذي يميز ذلك المجتمع عن غيره.

خطورة التفكير الجمعي!

ثمة خطورة بالغة فيما يتعلق بالتفكير الجمعي تنبثق من سطوته على عقول الناس وقدرته على (عجنها) وتشكيلها بشكل آلي، ليس ذلك فحسب، بل وقدرته على صناعة عقوبات نفسية أو فكرية أو قانونية رادعة لكل من يُفكر في وجوب الانفلات من قبضة التفكير الجمعي في قضايا أو مجالات يرى أن التفكير الجمعي لا يلائمها؛ نظراً لأنه مؤسسُ على مجموعة من الخرافات والأساطير أو لأنه مبنيٌّ على بعض الافتراضات التي لم تعد صحيحة أو سائغة تجاه تلك القضايا، وينتج عن هيمنة التفكير الجمعي (سحق) النظّارات الخاصة التي يجب أن يرتديها كل فرد في المجتمع والتي تعكس بعض الفروقات الإنسانية في دائرة (التنميط) الثقافي الحضاري العام تجاه تلك القضايا والمشاكل.

وتسوء الأوضاع في حالة مأسسة التفكير الجمعي وحصوله على دعم وتأييد وحماية من قبل بعض المؤسسات المؤثرة وذات السطوة في المجتمع سواء كانت ذات طابع ثقافي أو سياسي، وهنا تكمن خطورة كبيرة، حيث تلعب بعض المؤسسات التقليدية - والتي تفتقر إلى التأهيل أو الشرعية أو كليهما - دور الرقيب والقاضي، فتُنزل العقاب الجزائي - بمختلف أنواعه - على كل من َيخرج أو يحاول الخروج عن (جادة) التفكير الجمعي ويتنكب (للإجماع) الذي تدعيه تلك المؤسسات وتباركه!، خاصة أن التفكير الجمعي لدى المجتمعات شديدة التماسك في نسيجها الاجتماعي يتجه إلى التلبس بنوع من (العصمة)؛ نظراً الى حصول الإجماع أو شبه الإجماع في رؤاهم وقراراتهم وتصرفاتهم، كما يقودهم ذلك إلى إشكالية ضخمة أخرى وهي أنهم يتورطون وبشكل مباشر بلون من (التزكية الأخلاقية)، تزكية شبه مطلقة لما يصدر عن تفكيرهم الجمعي، مستفيدين من خطبائهم وبلغائهم الذين يجهدون لبناء (طوق) حماية من الاختراقات التي قد تمزق إهاب التفكير الجمعي!.

هذه حقائق أحسب أنه لا يمكن ردها أو التشكيك في تواجدها في المشهد الاجتماعي.. ويصح هذا عندنا وعند غيرنا، ولكن بمقادير وقوالب وأشكال مختلفة!.

الدعوة إلى الفردانية لإزهاق التفكير الجمعي!

ُيُلح بعضُ المفكرين العرب على خطورة التفكير الجمعي وضرورة بث الوعي بخطورته وآفاته لدى مختلف الشرائح، وينادي بعضهم بغرس النزعة الفردية (أو الفردانية) في التفكير باعتبارها سمة للمجتمع المتحضر أو الآخذ بالتحضر، وهذا شيء جيد أو يمكن أن يكون جيداً بمعنى أكثر دقة، إلا أنه ومع ذلك يتوجب علينا أن نلفت الأنظار في هذا السياق إلى جملة من الإشكاليات الخطيرة التي يتسم بها ذلك الطرح.

فالإشكالية الأولى تتمثل في أن بعض المفكرين العرب مهووس بفكرة (الفردانية) Individualism كما هي في الفكر الغربي، ويطالب مجتمعاتنا العربية باعتناقها، متأثرين ببعض الأطروحات الغربية كأطروحة الباحث الهولندي المعاصر (جيرت هوفستد

Geert Hofstede)، الذي يصنّف ? وفق

الثنائية الغربية السطحية - المجتمعات الإنسانية إلى: مجتمعات فردانية ومجتمعات جمعية، إضافة إلى تصنيفات ثنائية أخرى مثل: درجة اختلاف القوة بين شرائح المجتمع، والذكورة والأنوثة، والتعامل مع الغموض.

وينقل للأسف بعض المفكرين العرب - ميكانيكياً - أطروحة الفردانية/ الجمعية ويدعون للفردانية بحماس أهوج، دون أي نقد للأساس الفلسفي والمنهجي لتلك الأطروحة، ومن غير أن يكلفوا أنفسهم بمناقشة مدى صحة التصنيف الثنائي للمجتمعات الإنسانية، والأخطر والأشنع أن ذلك التصنيف يتم من قبل باحثين لا ينتمون للإطار الثقافي الحضاري للمجتمعات التي يتم تصنيفها أو (طبخها) في (قدر) البحث العلمي!، وكأن الباحثين الغربيين يمتلكون (الحق) و(القدرة) على تفصيل أثوابنا بمقاساتهم هم!، والكارثة أن (هوفستد) ذاته له كتاب بعنوان: (الفروق الثقافية بين الأمم في دائرة الأعمال.. نجاح الإدارة العربية رهن بالثقافة الوطنية لا بالنظرية الوافدة).

وكم نتمنى لو يقيس المفكرون العرب مستويات (الأنفة الثقافية) لديهم وهم يسوّقون تلك الأطروحات والأفكار التي (تسلبك) الحق في إعطاء مقاسات وتقاطيع جسدك للحائك.. فهم كمن يلزمك بأن ترتدي ملابس غيرك وبمقاساته أيضاً، فهم لا يعنيهم أن تكون تلك الملابس أكبر أو أصغر من اللازم.. المهم أن ترتديها... حالة مأساوية وهوان ثقافي مُريع!!.

كما أن المفكرين العرب يتجنّبون أو يتجاهلون مدارسة التطبيق الحياتي لتلك الفكرة وبيان آثارها كما هي في حياة الغربيين بشكل نقدي. وينبني على نهج أولئك المفكرين مجموعةٌ من الإشكاليات التفصيلية، التي من بينها تهميش كامل أو شبه كامل لخصوصيتنا الثقافية الحضارية ونسيجنا الاجتماعي وأمزجتنا الخاصة، وهذا إخلال كبير بمرحلة (التشخيص) في عملية الهندسة الاجتماعية؛ الأمر الذي قد يفضي إلى التخبط في (هندسة البناء) الاجتماعي بما في ذلك ارتكاب الأخطاء في: اختيار نوعية (الطوب والأسمنت)، أو الأدوات الملائمة للبناء، أو طريقة البناء الصحيحة، وحالهم في هذا كمَن يبني بيتاً في صحراء جرداء ويُميلُ شرفات بيته في الطابق العلوي مع أنه يخسر مساحات نظراً لميل الجدران، لِمَ يفعل هذا؟ لمحاكاة البيت الآخر في الضفة الأخرى التي لا يكاد ينقطع عنها مطر السماء.. تماماً كما نجد التصاميم العمرانية في مدننا وقرانا التي ينعتونها ب (الحديثة) ويتفاخرون بها.. ونكاد للأسف لا نسمع أي استهجان أو استنكار من قبل الفعاليات الثقافية أو الهندسية!.

أما الإشكالية الثانية المترتبة على تبني المفكرين العرب أطروحة الفردانية وفق الفكر الغربي، فهي أنهم يبدون كما لو كانوا يجهلون حتمية التفكير الجمعي كظاهرة اجتماعية، حتمية الوجود والتأثير؛ الأمر الذي لا يشجعهم على بذل أي جهد ثقافي يذكر للإفادة من التفكير الجمعي من خلال تعظيم ثمراته وإيجابياته وتقليل مخاطره وآثاره السيئة.

وهذا ُيبرز أهمية تصدينا في هذا العمل الفكري لمبحث الذكاء الجمعي في سياق هندسة مجتمعاتنا العربية، حيث ننطلق من مسلّمات الظاهرة الاجتماعية ولا نقفز على إشكالياتها، بل نعترف بها ونحاول أن نتصدى لها من خلال إطارنا الثقافي ونظراتنا الفلسفية ومنهاجنا العلمي ونسيجنا الاجتماعي.

وبعد أن خلصنا إلى استحالة الانعتاق التام من التفكير الجمعي والإشارة إلى بعض سماته، تثور أسئلة مهمة مفادها: ما أبرز الفوائد الفعلية التي يمكن لنا قطفها في مجال الهندسة الاجتماعية إن نحن اعترفنا بظاهرة التفكير الجمعي من حيث الوجود والتأثير؟ وبعبارة أخرى يمكننا القول: لماذا نعمل على زيادة ذكاء مجتمعاتنا العربية؟ وهل ثمة تطبيقات عملية تعضد ما نذهب إليه؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق